أولاً :
لقد انتشر هذا الوباء الخطير بين كثير من ضعفاء العقل والإيمان ، وللمرأة في هذا الباب أوفر الحظ والنصيب ، وطلبوا به تحقيق الآمال والأماني وطلبوا دفع الشرور والمصائب وكذلك معرفة المستقبل ، فتكالبوا سراعاً إلى ذلك الأمر الخطير ،والمرأة ( خاصة ) تقدم على هذا العمل بدون تردد ولا تفكير فكم فرقت امرأة بين ولد ووالده وبين بنت وأمها وبين زوج وزوجته والله المستعان وغليه المشتكي .

ثانياً : حكم السحر :
قال تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد )(1) ، فقوله " النفاثات " : أي الساحرات.

ومعنى النفث : أي النفخ.
وقوله " العقد " : أي جمع عقدة ، وذلك أنهن كن ينفثن في عقد الخيوط حين يسحرن بها .

وقال تعالى : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)(2) .
وجاء في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال : كتب عمر بن اخطاب : أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ، قال : فقلنا ثلاث سواحر(3).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " اجتنبوا السبع الموبقات . قالوا : وما هن ؟قال : الشرك بالله ، والسحر ، وقل النفس التي حرم الله إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات "(4).




وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى عرفاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً"(1) فمن خلال هذه الآيات والأحاديث يتضح لنا أن السحر من الكبائر ، بل لقد ذهب الشافعي إلى أن من السحر ما هو كفر ، ومنه ما لا يصل إلى حد الكفر. وكفى به إثماً أن عده رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبر الكبائر ، بل لقد ربت صلى الله عليه وسلم على فاعله حد القتل وهذا مما يدل على شناعة ذلك العمل وقبحه .
ثالثاً :
إن الواجب على كل مسلمة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تطلب الشفاء والعون من الله عز وجل ، فا لله هوالشافي وهو المداوي ، وهوالحيي والمميت بيده كل شيء ، إنما يقول للشيء كن فيكون.
فحري بك أختي المسلمة أن تحذري من هذا العمل الخطير وأن تحذري أخواتك اللاتي فتنّ بالذهاب إلى الكهان والمنجمين والخرافيين .
وأخيراً اعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وأن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكن قد كتبه الله عليك لن يضروك ، ولم اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكن قد كتبه الله لك لن ينفعوك.


(1) الفلق : (4)

(2) البقرة : (102) .

(3) بواه البخاري .

(4) رواه البخاري .

(1) رواه البخاري ، ومسلم .